(فَصْلٌ) قَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ فُصُولٍ فِي الْقِيَاسِ نَافِعَةٍ وَأُصُولٍ جَامِعَةٍ فِي تَقْرِيرِ الْقِيَاسِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ لَعَلَّكَ لَا تَظْفَرُ بِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَا تَقْرُبُ مِنْهَا ، فَلْنَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ مَا قَابَلَهَا مِنَ النُّصُوصِ وَالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَمِّ الْقِيَاسِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ ، وَحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْوَحْيَيْنِ .
(مِثَالُ الْقِيَاسِ الْبَاطِلِ) .
ثُمَّ إِنَّهُ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَسَرْدِ الْأَمْثِلَةِ الْكَثِيرَةِ لِلْأَقْيِسَةِ الْبَاطِلَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ تِلْكَ الْآيَاتِ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ ، فَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي هَذَا السِّيَاقِ ، وَزَادَ هُوَ إِنْكَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ وَأُسَامَةَ مَحْضَ الْقِيَاسِ فِي الْحُلَّتَيْنِ الْحَرِيرِيَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِمَا إِذْ لَبِسَهَا أُسَامَةُ قِيَاسًا لِلُّبْسِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْبَيْعِ ، وَرَدَّهَا عُمَرُ قِيَاسًا لِتَمَلُّكِهَا عَلَى لُبْسِهَا الْمُحَرَّمِ بِالنَّصِّ . (قَالَ) : فَأُسَامَةُ أَبَاحَ وَعُمَرُ حَرَّمَ قِيَاسًا ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِيَاسَيْنِ