ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: إِنْ عَارَضْتُمُ الرَّوَافِضَ بِمِثْلِ هَذَا فَقَالُوا لَكُمْ: لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِإِبْطَالِ الْإِلْهَامِ ، وَلَا بِإِبْطَالِ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ ، إِلَّا حَتَّى تُوجِدُونَا تَحْرِيمَ ذَلِكَ نَصًّا . أَوْ قَالَ لَكُمْ ذَلِكَ أَهْلُ كُلِّ مَقَالَةٍ فِي تَقْلِيدِ إِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ ، بِمَاذَا تَتَفَصُّونَ ؟ بَلِ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ عَلَى اللهِ تَعَالَى: إِنَّهُ حَرَّمَ أَوْ حَلَّلَ أَوْ أَوْجَبَ إِلَّا بِنَصٍّ فَقَطْ ، وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ اهـ .
(مُلَخَّصُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ) .
عَقَدَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ (إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَصْلًا فِي تَحْرِيمِ الْإِفْتَاءِ فِي دِينِ اللهِ بِالرَّأْيِ الْمُخَالِفِ لِلنُّصُوصِ ، صَدَّرَهُ بِآيَاتٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (28: 50) قَالَ: فَقَسَّمَ الْأَمْرَ إِلَى أَمْرَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا إِمَّا الِاسْتِجَابَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَمَا جَاءَ بِهِ ، وَإِمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الرَّسُولُ فَهُوَ مِنَ الْهَوَى ، وَقَفَّى عَلَى الْآيَاتِ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَوَّلُهَا حَدِيثُ