وَأَمَّا الْعَمَلُ بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّشَاغُلِ بِهِ فَقَدْ وَقَعَ الْكَلَامُ فِي أَيِّهِمَا أَوْلَى . وَالْإِنْصَافُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مَا زَادَ عَلَى مَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ فَرْضُ عَيْنٍ ، فَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى الْفَهْمِ وَالتَّحْرِيرِ ، فَتَشَاغُلُهُ بِذَلِكَ
أَوْلَى مِنْ إِعْرَاضِهِ عَنْهُ ، وَتَشَاغُلُهُ بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدَّى ، وَمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُصُورًا ، فَإِقْبَالُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى ; لِعُسْرِ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَوْ تَرَكَ الْعِلْمَ ، لَأَوْشَكَ أَنْ يُضَيِّعَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ بِإِعْرَاضِهِ . وَالثَّانِي لَوْ أَقْبَلَ عَلَى الْعِلْمِ وَتَرَكَ الْعِبَادَةَ فَاتَهُ الْأَمْرَانِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْأَوَّلِ لَهُ وَإِعْرَاضِهِ بِهِ عَنِ الثَّانِي وَاللهُ الْمُوَفِّقُ"انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ."