فإن هذا ينافي التوحيد وأين في دار ديار كلا بل هو الله الواحد القهار {ليس على الذين آمنوا} بالتقليد {وعملوا الصالحات} الأعمال البدنية الشرعية {جناح فيما طعموا} من المباحات {إذا ما اتقوا} الشبهة والإسراف {وآمنوا} بالتحقيق بعد التقليد {وعملوا الصالحات} الأعمال القلبية الحقيقية من تخلية القلب عما سواه ومن تحليته بالأخلاق المضادة لهواه كالصدق والإخلاص والتوكل والتسليم وما عداه {ثم اتقوا} شرك الأنانية {وآمنوا} بهويته {ثم اتقوا} هذا الشرك وهو الفناء في الفناء {وأحسنوا} وهو البقاء به فافهم جعل الله البلاء لأهل الولاء كاللهب للذهب فقال {يا أيها الذين آمنوا} إيمان المحسنين الذين تجردوا عن ملاذ وشهواتها الحلال وأحرموا بحج الوصول وعمرة الوصال {ليبلونكم الله} في أثناء السلوك بشيء من الصيد وهو المطالب النفسانية والمقاصد الدنيوية الدنية . {تناله أيديكم} يعني اللذات البدنية ورماحكم يعني اللذات الخيالية {فله عذاب} الردّ والصد {ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} يعني من أحرم لزيارة كعبة الوصال فعليه حسم الأطماع من الحرام والحلال {متعمداً} أي عالماً بما في الالتفات إلى غيره من المضار {مثل ما قتل من النعم} يجازي نفسه برياضة ومجاهدة يماثل ألمها تلك اللذة {ذوا عدل} هما القلب والروح يحكمان على مقدار الإسلام وعلى حسب قوّة السالك بتقليل الطعام والشراب ، أو ببذل المال أو بترك الجاه أو بالعزلة وضبط الحواس {هدياً بالغ الكعبة} خالصاً عن الخلق لأجل الحق {طعام مساكين} هم العقل والقلب والسر والروح والخفاء كانوا محرومين عن أغذيتهم الروحانية فيطعمهم المعاملات الروحانية من صدق التوجه والصبر على المكاره والفطام عن المألوفات ومن الشكر والرضا وغير ذلك.