هذا، ولقد تعددت تأويلات المؤولين القدماء في معنى جملة وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ حيث أوّلها بعضهم بمعنى (لا تنقضوها) أو (كفروا عنها) وأوّلها بعضهم بمعنى (لا تكثروا من الأيمان وتروّوا فيها) . وكلا القولين محتمل وإن كنا نرجح القول الثاني والله أعلم.
ولما كانت هذه الآية هي الوحيدة التي فيها تحلّة اليمين فإن فيها دليلا على أن سورة التحريم قد نزلت بعدها لأن فيها جملة قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ حيث يكون في هذا دليل آخر أو قرينة أخرى على أن بعض فصول هذه السورة نزلت قبل فصول سورة متقدمة عليها. ويقال هذا بالنسبة لفصول اليهود التي يدل فحواها على أنها نزلت قبل وقعتي الأحزاب وبني قريظة على كل حال. وهذا وذاك
يؤيدان ما قلنا من أن فصول هذه السورة قد ألّفت بعد تمام نزول ما اقتضت الحكمة أن تحتويه من فصول. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 9/} ...