فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135464 من 466147

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْمٌ كَانُوا اسْتَجَابُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حِينَ دَعَاهُمْ، وَاتَّبَعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانَ النَّجَاشِيُّ بَعَثَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: «سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، أَوْ سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ، أَوِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، كُلُّهُمْ صَاحِبُ صَوْمَعَةٍ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ»

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،"بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسِينَ أَوْ سَبْعِينَ مِنْ خِيَارِهِمْ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ، فَقَالَ: هُمْ هَؤُلَاءِ"

وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ مِنَ النَّصَارَى بِقُرْبِ مَوَدَّتِهِمْ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُمْ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَهْلَ اجْتِهَادٍ فِي الْعِبَادَةِ وَتَرْهِيبٍ فِي الدِّيَارَاتِ وَالصَّوَامِعِ، وَأَنَّ مِنْهُمْ عُلَمَاءَ بِكُتُبِهِمْ، وَأَهْلَ تِلَاوَةٍ لَهَا، فَهُمْ لَا يَبْعُدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِتَوَاضِعِهِمْ لِلْحَقِّ إِذَا عَرَفُوهُ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ قَبُولِهِ إِذَا تَبَيَّنُوهُ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ وَاجْتِهَادٍ فِيهِ وَنَصِيحَةٍ لِأَنْفُسِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا كَالْيَهُودِ الَّذِينَ قَدْ دَرِبُوا بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمُعَانَدَةِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَتَحْرِيفِ تَنْزِيلِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كُتُبِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت