فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135463 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ صِفَةُ قَوْمٍ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِهِ.

وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ صِفَةَ قَوْمٍ قَالُوا: إِنَّا نَصَارَى، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُهُمْ أَقْرَبَ النَّاسِ وِدَادًا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا أَسْمَاءَهُمْ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ النَّجَاشِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى فَأَدْرَكَهُمُ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمُوا لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَعَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قُرِّبَتْ مَوَدَّةُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مِنْهُمَ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا. وَالْقِسِّيسُونَ: جَمْعُ قِسِّيسٍ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْقِسِّيسُ: «قُسُوسٌ» ، لِأَنَّ الْقِسَّ وَالْقِسِّيسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي الْقِسِّيسِينَ: عُبَّادُهُمْ""

وَأَمَّا الرُّهْبَانُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَمْعًا فَإِنَّ وَاحِدَهُمْ يَكُونُ رَاهِبًا، وَيَكُونُ الرَّاهِبُ حِينَئِذٍ فَاعِلًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَهَبَ اللَّهَ فُلَانٌ، بِمَعْنَى: خَافَهُ، يَرْهَبُهُ رَهَبًا وَرَهْبًا، ثُمَّ يُجْمَعُ الرَّاهِبُ رُهْبَانٌ، مِثْلُ رَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ، وَفَارِسٍ وَفُرْسَانٍ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ جَمْعًا قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الكامل]

رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا ... وَالْعُصْمُ مِنْ شَعَفِ الْعُقُولِ الْفَادِرِ

وَقَدْ يَكُونُ الرُّهْبَانُ وَاحِدًا، وَإِذَا كَانَ وَاحِدًا كَانَ جَمْعُهُ رَهَابِينَ، مِثْلُ قُرْبَانٍ وَقَرَابِينَ، وَجُرْدَانٍ وَجَرَادِينَ. وَيَجُوزُ جَمْعُهُ أَيْضًا رَهَابِنَةٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَاحِدًا قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الرجز]

لَوْ عَايَنْتَ رُهْبَانَ دَيْرٍ فِي الْقُلَلْ ...

لَانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَمْشِي وَنَزَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت