فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135134 من 466147

فَامْتِثَالُ هَذَا الْأَمْرِ وَذَلِكَ النَّهْيِ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالتَّمَتُّعِ بِمَا يَتَيَسَّرُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فِعْلًا بِلَا تَأَثُّمٍ وَلَا حَرَجٍ ، بَلْ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَّفْسِ بِذَلِكَ ، مُلَاحِظًا أَنَّهُ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ وَفَضْلِهِ ، وَمِنْ أَسْبَابِ مَرْضَاتِهِ وَمَثُوبَتِهِ ، وَأَنَّ مَرْضَاتَهُ وَمَثُوبَتَهُ عَلَيْهِ تَكُونُ عَلَى حَسَبِ شُهُودِ الْمُنْتَفِعِ لِلنِّعَمِ وَشُكْرِهِ لِلْمُنْعِمِ ، وَأَعْنِي بِالشُّهُودِ أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ أَنَّهُ عَامِلٌ بِشَرْعِ اللهِ وَمُقِيمٌ لِسُّنَّةِ فِطْرَتِهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَشْكُرَ لَهُ ذَلِكَ بِالِاعْتِرَافِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ كَمَا شَكَرَهُ بِالِاعْتِقَادِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ عَامِلًا بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ .

فَعُلِمَ مِمَّا شَرَحْنَاهُ أَنَّ امْتِنَاعَ امْرِئٍ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي رَزَقَهُ إِيَّاهَا مَعَ الدَّاعِيَةِ الْفِطْرِيَّةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا إِثْمٌ يَجْنِيهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَيَسْتَحِقُّ بِهِ عِقَابَ اللهِ فِي الْآخِرَةِ بِزِيَادَتِهِ فِي دِينِ اللهِ قُرُبَاتٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللهُ ، وَبِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِضَاعَةِ بَعْضِ حُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَادِ اللهِ كَإِضَاعَةِ حُقُوقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِيَالِهِ ، وَنَاهِيكَ بِهِ إِذَا انْتَصَبَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِ ، فَكَانَ سَبَبًا لِغُلُوِّ بَعْضِ النَّاسِ فِي الدِّينِ وَتَحْرِيمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى مَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ مَا أَحَلَّهُ اللهُ تَعَالَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت