ومنها ما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله! إني رجل شاب ، وإني أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء - قال النسائي: أفاختصي - فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق ، فاختص على ذلك أو ذر - وقال النسائي: أو دع"ومنها ما روى الشيخان وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم - وفي رواية مسلم والنسائي أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر - فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ؛ وفي رواية: وقال بعضهم لا آكل اللحم ، وقال بعضهم: لا أنام على فراش ؛ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام كذا وكذا! وفي رواية: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له! لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني"والمبهمون في الحديث - قال شيخنا في مقدمة شرحه للبخاري - هم ابن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون ، وسيأتي مفرّقاً ما يشير إلى ذلك ، يعني ما قدمته أنا ، قال: وقيل: هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب ، وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب أن منهم علياً وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم ، وقال شيخنا في تخريج