وأنت تعلم أن الاستفهام في نحو هذا التركيب في الغالب غير حقيقي وإنما هو للإنكار ويختلف المراد منه على ما أشرنا إليه ، ومعنى الإيمان بالله تعالى الإيمان بوحدانيته سبحانه على الوجه الذي جاءت به الشريعة المحمدية فإن القوم لم يكونوا موحدين كذلك ، وقيل: بكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن الإيمان بهما إيمان به سبحانه والظاهر هو الأول ، والإيمان بالكتاب والرسول صلى الله عليه وسلم يفهمه العطف فإن الموصول المعطوف على الاسم الجليل يشمل ذلك قطعاً.
و {مِنَ الحق} على ما ذكره أبو البقاء حال من ضمير الفاعل ، وجوز أن تكون (من (لابتغاء الغاية أي وبما جاءنا من عند الله وأن يكون الموصول مبتدأ و {مِنَ الحق} خبره والجملة في موضع الحال أيضاً ، ولا يخفى ما في الوجهين من البعد.