إن مواكب الكفر ورجاله لا تملك أي حجة أمام دين الله، وأمام حملة رسالته، ولكنهم خشية على شهواتهم، وحرصاً على أموالهم، وخوفاً على الجاه والسلطان الذي اغتصبوه ظلماً وعدواناً، وحتى لا يتساووا مع الناس في الحقوق والواجبات، هم يلجؤون دائماً إلى الإيذاء والعنف والقتل في مواجهة مواكب الإيمان، ويحاربونهم بكل وسيلة مشروعة وغير مشروعة، ما دام أنهم قد فقدوا المنطق والبرهان، وضاعت حجتهم: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ
الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) ... [إبراهيم: 13، 14] .
وهؤلاء الكفار ليس لهم قيمة ولا قوة ولا قدرة، وهم أقل من أن يُنزل الله عليهم قوة من السماء لتقضي عليهم، فهم لا يساوون شيئاً.
وهو سبحانه إن تركهم في غيهم في الدنيا فليس معنى ذلك أنه غير قادر عليهم، وليس مرجعه أنهم معجزون في الأرض، أو يساوون شيئاً أمام قدرة الله، بل مرجعه إلى أن الله خلق الإنسان وأعطاه حرية الاختيار في أن يؤمن أو لا يؤمن، ومشيئة الله سبحانه أن يترك الكافر يجادل ويكابر، وينذره ويرسل إليه الرسل ومواكب الإيمان، لا لأنه لا يقدر عليه، ولكن لأن الله جعله مختاراً، وله يوم يأتي فيه أجله، أو ينتهي عمره، فهو لا يساوي عند الله شيئاً، والله قادر أن يسلبه الحياة في أي لحظة كما قال سبحانه عن صاحب يس: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) } [يس: 28 - 30] .