سافر عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة . وطلب وفد قريش من النجاشي أن يسلمهم هؤلاء المهاجرين إلى الحبشة ، وحاولوا الدس للمهاجرين عند النجاشي ، فاتهموا المسلمين المهاجرين أنهم قوم تركوا دين الآباء واعتنقوا ديناً جديداً يعادي الأديان كلها . ويقولون في عيسى بن مريم قولاً لا يليق به أو بأمه . ورفض النجاشي أن يصدق حرفاً واحداً ، وطلب أن يسمع من هؤلاء المهاجرين . فتقدم جعفر بن أبي طالب وقال:
"أيها الملك كنا أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونُسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقدف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله وحده لا نشرك به شيئاً ، وحرّمنا ما حرّم علينا وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان وترك عبادة الله تعالى وأن نستحل ما كنا عليه من الخبائث ، فلما قهرونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ، وآثرناك على من سواك ، ورجونا ألا نظلم عندك".
وثبت للنجاشي أن المسيح بشهادة القرآن نبي نقي طاهر العرض . وهكذا لم يستمع إلى وشاية وفد قريش . وامتلأ قلب النجاشي بالإيمان ولم يستكبر مع أنه ملك ووقف أمام محاولات قريش للنيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .