فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133153 من 466147

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} عِدةٌ منه تعالى بحفظه من لحوق ضرر بروحه الشريفة ، باعث له على الجدَّ فيما أمر به من التبليغ وعدم الاكتراث بعداوتهم وكيدهم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} تعليل لعصمته ، أي: لا يهديهم طريق الإساءة إليك ، فما عذرك في مراقبتهم ؟

تنبيهات:

الأول: لإخفاء في أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد بلّغ البلاغ التام ، وقام به أتمّ القيام ، وثبت في الشدائد وهو مطلوب ، وصبر على البأساء والضرّاء وهو مكروب ومحروب ، وقد لقى بمكة من قريش ما يشيب النواصي ، ويهدّ الصياصي . وهو ، مع الضعف ، يصابر صبر المستعلي ، ويثبت ثبات المستولي ، ثم انتصب لجهاد الأعداء وقد أحاطوا بجهاته ، وأحدقوا بجنباته ، وصار بإئثانه في الأعداء محذوراً ، وبالرعب منه منصوراً ، حتى أصبح سراج الدين وهّاجاً ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً .

روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها ، قالت لمسروق: من حدثك أنّ محمداً كتم شيئاً مما أنزل الله عليه فقد كذب ، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ... الآية .

وفي"الصحيحين"عنها أيضاً أنها قالت: لو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من القرآن لكتم هذه الآية: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} .

وروى البخاري وغيره عن أبي جحيفة قال: قلت لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن ؟ فقال: لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة . قلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر .

وقال البخاري: قال الزهري: من الله الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت