مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا...
وظل قوم غاظهم قوله
كأنما آنافهم تجدع...
حتى إذا واروه في لحده
وانصرفوا عن دفنه ضيعوا...
ما قال بالأمس وأوصى به
واشتروا الضر بما ينفع وقطعوا أرحامهم بعده...
فسوف يجزون بما قطعوا
وأزمعوا مكراً بمولاهم...
تباً لما كانوا به أزمعوا
لا هم عليه يردوا حوضه...
غداً ، ولا هو لهم يشفع
إلى آخر ما قال لا غفر الله تعالى له عثرته ولا أقال ، وأنت تعلم أن أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة ولا مسلمة لديهم أصلاً ، ولنبين ما وقع هناك أتم تبيين ولنوضح الغث منه والسمين ، ثم نعود على استدلال الشيعة بالإبطال ومن الله سبحانه الاستمداد وعليه الاتكال ، فنقول:
"إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مكان بين مكة والمدينة عند مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له: غدير خم ، فبين فيها فضل علي كرم الله تعالى وجهه وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه (إليهم) من المعدلة التي ظنها بعضهم جوراً وتضييقاً وبخلاً ، والحق مع علي كرم الله تعالى وجهه في ذلك ، وكانت يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة تحت شجرة هناك..."
فروى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله عن يزيد بن طلحة قال: لما أقبل علي كرم الله تعالى وجهه من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل حلة من البز الذي كان مع علي كرم الله تعالى وجهه ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال: ويلك انتزع قبل أن ننتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فانتزع الحلل من الناس فردها في البز (قال) (1) وأظهر الجيش شكواه لما صنع لهم.