قوله: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين} .
جملة متضمنة لتعليل ما سبق من العصمة أي إن الله لا يجعل لهم سبيلاً إلى الإضرار بك ، فلا تخف وبلغ ما أمرت بتبليغه.
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت: {بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ} قال:"يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع؟ يجتمع عليّ الناس"، فنزلت: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} .
وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس مكذبيّ ، فوعدني لأبلغن أو ليعذبني ، فأنزلت: {يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ} "وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يعني: إن كتمت آية مما أنزل إليك لم تبلغ رسالته.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خمّ ، في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وأخرج ابن مردويه ، عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن عليا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس".
وأخرج ابن ابن أبي حاتم ، عن عنترة ، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إن ناساً يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئاً لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ، فقال: ألم تعلم أنّ الله قال: {يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ} والله ما ورّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء.