وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نُمير ، حدثنا فضيل - يعني ابن غَزْوان - عن عِكْرمَة ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ياأيها الناس ، أيّ يوم هذا ؟"قالوا: يوم حرام. قال:"أيّ بلد هذا ؟"قالوا: بلد حرام. قال:"فأيّ شهر هذا ؟"قالوا: شهر حرام. قال:"فإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا". ثم أعادها مرارًا. ثم رفع إصبعه إلى السماء فقال:"اللهم هل بلغت!"مرارًا - قال: يقول ابن عباس: والله لَوصِيَّةٌ إلى ربه عز وجل - ثم قال:"ألا فليبلغ الشاهدُ الغائِبَ ، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وقد روى البخاري عن علي بن المديني ، عن يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان ، به نحوه. (1)
وقوله: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يعني: وإن لم تُؤد إلى الناس ما أرسلتك به {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} أي: وقد عَلِم ما يترتب على ذلك لو وقع.
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يعني: إن كتمت آية مما أنزل إليك من ربك لم تبلغ رسالته.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا قُبَيْصة بن عُقْبَةَ حدثنا سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد قال: لما نزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} قال:"يا رب ، كيف أصنع وأنا وحدي ؟ يجتمعون عليَّ". فنزلت {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}
ورواه ابن جرير ، من طريق سفيان - وهو الثوري - به.
وقوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} أي: بلغ أنت رسالتي ، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على
(1) المسند (1/230) وصحيح البخاري برقم (1739) .