فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131503 من 466147

فقال: إن الله تعالى يقول: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [سورة النجم: 32] ، فلست بمزك نفسي وقد نهانا الله عنه، فأَعجب أبا بكر ذلك منه.

وأمَّا قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [سورة الشمس: 9] ، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [سورة الأعلى: 14] ، فالمراد منه: الاتصاف بالبر والإحسان والتقوى، لا الثناء على النَّفس.

وقوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [سورة النجم: 32] ، إشارة إلى أنَّ الزَّكاة والفضل بالاتصاف بالتقوى لا بوصف النفس بها، وإلى أن المزكِّي حقيقة هو الذي يزكيه الله تعالى بتوفيقه للتقوى، أو بما نشره له من الثناء.

وقد روى الإمام أحمد، وأبو القاسم البغوي في"معجم الصَّحابة"، والطَّبراني بسند صحيح، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع ابن حابس: أنه أتى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! أخرج إلينا، فلم يجبه، فقال: يا محمد! إن حمدي لزَيْنٌ، وإن ذمي لشَيْنٌ.

فقال النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"ذَاكَ اللهُ".

فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} [سورة الحجرات: 4] .

قال: لا أعلم روى الأقرع مسندًا غير هذا، والأقرع كان من المؤلفة قلوبهم.

وأخرج القصة التِّرمذي - وحسَّنه - والمفسرون عن البراء رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا - ولم يذكر أنه الأقرع -.

وكذلك أخرجه عبد الرزاق، وغيره عن قتادة: أن رجلًا جاء إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد! إن مدحي زين، وإن شتمي شين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ذاكَ هُوَ اللهُ"، فنزلت الآية.

أي: الذي حمده ومدحه زين، وذمه وشتمه شين إنما هو الله تعالى لأنه أعلم بعباده؛ بالمتقي منهم وغيره. انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت