روى الحكيم الترمذي في"نوادره"، وابن عدي في"كامله"، وأبو نعيم في"حليته"عن القاسم بن محمَّد، عن أسماء بنت أبي بكر، عن أم رومان والدة عائشة رضي الله تعالى عنهم قالت: رآني أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أتميل في صلاتي، فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي، ثمَّ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلاةِ فَلْيُسَكنْ أَطْرافَهُ، وَلا يَتَمَيَّلْ كَما يَتَميَّلُ اليَهُودُ؛ فَإِنَّ تَسْكِيْنَ الأَطْرافِ في الصَّلاةِ مِنْ تَمامِ الصَّلاة".
وقال أبو عمرو بن العلاء: إنما يسمى اليهود يهودًا وهودًا؛ لأنهم يتهوَّدون؛ أي: يتحركون عند قراءة التَّوراة، ويقولون: إن السَّماوات والأرض تحركت حين آتى الله تعالى موسى التَّوراة.
وعلى هذا: فالتميل عند قراءة القرآن، أو عند سماعه إذًا كان تصنعاً ورياءً، أو على سبيل العبث، فهو شبيه بتميل اليهود عند سماع التَّوراة.
وإذا كان لغرض التفسح في نفس القارئ لو كان في قراءته أو
سماعه متدبرًا لمعانيه، فأثر فيه التدبر هذه الحركة عن طرب، أو رغبة أو رهبة، فهذه حركة محمودة لا بأس بها.
68 -ومنها: الاختصار في الصَّلاة.
وهو وضع اليد على الخاصرة، وتقدم أنَّه من فعل الشَّيطان أيضًا.
روى البيهقي في"الشعب"عن مسروق رحمه الله تعالى قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنه عن ذلك؛ يعني: وضع اليد على الخاصرة في الصلاة، فقالت: هذا فعل اليهود.
وروى عبد الرَّزَّاق عنه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصَّلاة كما تصنع اليهود.
وفي رواية: فإنَّه محشر اليهود؛ أي: إنهم يحشرون يوم القيامة ويد كل واحد منهم على خاصرته.
69 -ومنها: قبض كف اليسرى أو رسغها باليد اليمنى من غير أن يقبض من الساعد شيئًا.
فقد روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى: أن أهل الكتاب يفعلونه.
واعلم أن وضع اليد اليمنى على اليسرى سنة، بل روى ابن أبي
شيبَة عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال: من أخلاق النبيين وضع اليمنى على الشمال؛ يعني: في الصلاة.
وتقدَّم مرفوعاً.