فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130551 من 466147

يَقُولُ:"يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِحُكْمِي فِيهِ جَرَاءَةٌ عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي."

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خِطَابًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنَّهُ تَقْرِيعٌ مِنْهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ , يَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى: كَيْفَ تُقِرُّونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ بِحُكْمِ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جُحُودِ نُبُوَّتِهِ وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّاهُ , وَأَنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي تُقِرُّونَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْكُمْ وَاجِبٌ جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ يَقُولُ: فَإِذَا كُنْتُمْ تَتْرُكُونَ حُكْمِي الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ مُوسَى , الَّذِي تُقِرُّونَ بِنُبُوَّتِهِ فِي كِتَابِي , فَأَنْتُمْ بِتَرْكِ حُكْمِي الَّذِي يُخْبِرُكُمْ بِهِ نَبِيِّي مُحَمَّدٌ أَنَّهُ حُكْمِي أَحْرَى , مَعَ جُحُودِكُمْ نُبُوَّتَهُ {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ حَالِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُ , وَحَالِ نُظَرَائِهِمْ مِنَ الْجَائِرِينَ عَنْ حُكْمِهِ الزَّائِلِينَ عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ:

{وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}

يَقُولُ:"لَيْسَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ: أَيْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ فِي خَلْقِهِ بِالَّذِي صَدَّقَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ."

وَأَصْلُ التَّوَلِّي عَنِ الشَّيْءِ: الِانْصِرَافُ عَنْهُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ}

يَعْنِي: «حُدُودَ اللَّهِ , فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت