السادسة والعشرون واختلفوا في القَوَد من اللَّطْمَة وشبهها ؛ فذكر البخاريّ عن أبي بكر وعليّ وابن الزبير وسُوَيْد بن مُقَرِّن رضي الله عنهم أنهم أقادوا من اللَّطْمة وشبهها.
وروى عن عثمان وخالد بن الوليد مثل ذلك ؛ وهو قول الشَّعْبيّ وجماعة من أهل الحديث.
وقال الليث: إن كانت اللَّطمة في العين فلا قَوَد فيها ؛ للخوف على العين ويعاقِبه السلطان.
وإن كانت على الخدّ ففيها القَود.
وقالت طائفة: لا قِصاص في اللَّطمة ؛ روي هذا عن الحسن وقَتَادة ، وهو قول مالك والكوفيين والشافعيّ ؛ واحتج مالك في ذلك فقال: ليس لَطْمَةُ المريض الضعيف مثلَ لطمة القويّ ، وليس العبد الأسود يُلطَم مثل الرجل ذي الحالة والهيئة ؛ وإنما في ذلك كله الاجتهاد لجهلنا بمقدار اللّطمة.
السابعة والعشرون واختلفوا في القَوَد من ضرب السوط ؛ فقال الليث والحسن: يقاد منه ، ويزاد عليه للتعدّي.
وقال ابن القاسم: يقاد منه.
ولا يقاد منه عند الكوفيين والشافعيّ إلا أن يجرح ؛ قال الشافعيّ إن جرح السوط ففيه حكومة.
وقال ابن المنذِر: وما أُصيب به من سوط أو عصا أو حجر فكان دون النفس فهو عمد ، وفيه القَوَد ؛ وهذا قول جماعة من أصحاب الحديث.
وفي البخاريّ وأقاد عمر من ضربة بالدِّرَّة ، وأقاد عليّ بن أبي طالب من ثلاثة أسواط.
واقتص شُرَيْح من سوط وخُمُوش.
وقال ابن بَطّال: وحديث لدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل البيت حجة لمن جعل القَوَد في كل ألم وإن لم يكن جرح.
الثامنة والعشرون واختلفوا في عَقْل جراحات النساء ؛ ففي"الموطأ"عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أنه كان يقول: تُعاقِل المرأةُ الرجلَ إلى ثلث دية الرجل ، إصبعها كإصبعِه وسِنها كسنه ، ومُوضِحتها كموضِحته ، ومُنَقِّلتها كمنقِّلته.
قال ابن بُكَير قال مالك: فإذا بلغت ثلث دِية الرجل كانت على النصف من دِية الرجل.