فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130374 من 466147

فقد أمر أهل (التوراة) أن يحكموا بما أنزل الله في كتابهم! وأمر أهل (الإنجيل) أن يحكموا بما أنزل الله في كتابهم! والله أنزل في التوراة وأنزل في الإنجيل الأمر باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يحكموه، فكأنهم لم يحكموا التوراة والإنجيل. وإذا لم يؤمنوا به، فكأنهم لم يؤمنوا بما في التوراة والإنجيل. يتضح لنا أن المقصود تحكيم هذه الكتب، فيما يتفق مع القرآن لا فيما يناقضه أو يخالفه.

قال ابن كثير: وقوله: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} قُرئ {وَلْيَحْكُمْ} بالنصب على أن اللام لام كي، أي: وآتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم. وقرئ: {وَلْيَحْكُمْ} بالجزم اللام لام الأمر، أي: ليؤمنوا بجميع ما فيه، وليقيموا ما أمروا به فيه، ومما فيه البشارة ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد، كما قال تعالى: قُلْ

يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ والآية (المائدة: 68) وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } [الأعراف: 157] ؛ ولهذا قال هاهنا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي: الخارجون عن طاعة ربهم، المائلون إلى الباطل، التاركون للحق. وقد تقدم أن هذه الآية نزلت في النصارى، وهو ظاهر السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت