-عز وجل- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} يَقُولُ ائْتُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالجْلْدِ، فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ الله تَعَالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
وهذا القول رجحه أكثر أهل العلم.
قال ابن كثير: وقد يكون اجتمع هذان السببان - الثاني والثالث - في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم.
قال ابن كثير: فهذه أحاديث دالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله - عز وجل - إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم، مما تراضوا على كتمانه وجحده، وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة فلما اعترفوا به مع عَملهم على خلافه، بان زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به لهذا قالوا: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} أي: الجلد والتحميم {فَخُذُوهُ} أي: اقبلوه {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} أي: من قبوله واتباعه.
الوجه الثاني: هذا التحكيم فيما يتفق مع القرآن لا فيما يناقضه أو يخالفه.