قوله: {الْفَاسِقُونَ} ففيهم - والله - أنزل ، وإياهم عنى الله ، عز وجل. (1)
ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، بنحوه.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا هَنَّاد بن السري وأبو كُرَيْب قالا حدثنا يونس بن بُكَيْر ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني داود بن الحصين ، عن عِكْرِمة ، عن ابن عباس ؛ أن الآيات في"المائدة"، قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إلى {الْمُقْسِطِينَ} إنما أنزلت في الدية في بني النَّضير وبني قُرَيْظَة ، وذلك أن قتلى بني النضير ، كان لهم شرف ، تُؤدَى الدية كاملة ، وأن قريظة كانوا يُودَوْن نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق في ذلك ، فجعل الدية في ذلك سواء - والله أعلم أي ذلك كان.
ورواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي من حديث ابن إسحاق. (2)
ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن علي بن صالح ، عن سِمَاك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير وكانت النضير أشرف من قريظة ، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به ، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ، ودي مائة وسق تمر. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ، فقالوا: ادفعوه إلينا فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلت: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}
ورواه أبو داود والنسائي ، وابن حِبَّان ، والحاكم في المستدرك ، من حديث عبيد الله بن موسى ،
(1) المسند (1/246) .
(2) تفسير الطبري (10/326) والمسند (1/363) وسنن أبي داود برقم (3591) وسنن النسائي (8/19) .