وقد أخذ الله على العلماء حفظ كتابه من هذين الوجهين معاً وذلك بأن يحفظوا كتاب الله فِي صدورهم ويدرسونه بألسنتهم لئلا يسنوه وأن لا يضيعوا أحكامه ولا يهملوا شرائعه فإذا فعلوا كانوا قائمين بحفظه {وكانوا عليه شهداء} يعني: أن هؤلاء النبيين والربانيين والأحبار كانوا شهداء على كتاب الله ويعلمون أنه حق وصدق وأنه من عند الله {فلا تخشوا الناس واخشون} هذا خطاب لحكام اليهود الذين كانوا فِي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لا تخافوا أحداً من الناس فِي إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بالرجم واخشون يعني فِي كتمان ذلك {ولا تشتروا بآياتى ثمناً قليلاً} يعني ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه ثمناً قليلاً يعني الرشوة فِي الأحكام والجاه عند الناس ورضاهم والمعنى كما نهيتكم عن تغير الأحكام لأجل خوف الناس كذلك أنهاكم عن التغيير والتبديل لأجل الطمع فِي المال والجاه وأخذ الرشوة فإن كل متاع الدنيا قليل {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} بمعنى: أن اليهود لما أنكروا حكم الله تعالى المنصوص عليه فِي التوراة وقالوا إنه غير واجب عليهم ، فهم كافرون على الإطلاق بموسى والتوراة وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن واختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآيات الثلاث وهي قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} فقال جماعة من المفسرين: الآيات الثلاث نزلت فِي الكفار ومن غير حكم الله من اليهود ، لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة ، لا يقال إنه كافر وهذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك.