قال ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسدي وابن زيد: إن رجلاً وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا، وكان حدهما الرجم، فكرهت اليهود رجمهما لشرفهما، فأرسلوا إلى بني قريظة ليسألوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن قضائه في الزانيين إذا أحصنا ما حدهما؟ وقالوا: إن أمرَكم بالجلد فاقبلوا منه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه، فأقبل نفر من قريظة والنضير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه, فنزل جبريل بالرجم, فأخبرهم به، فأبوا أن يأخذوا به، فذلك قوله: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} .
والمراد بالقوم الآخرين: أهل خيبر.
وقوله تعالى: {لَمْ يَأْتُوكَ} من صفة قوله: {لِقَوْمٍ آخَرِينَ} .
قال الزجاج: هم عيون لأولئك الغُيَّب.
وقوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} .
أي: من بعد أن وضعه الله مواضعه، أي: فرض فروضه، وأحل حلاله وحرم حرامه.
قال المفسرون: وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أفتى بالرجم لم يقبلوا ذلك وأنكروه وأبوا أن يأخذوا به، فقال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعل بينك وبينهم ابن صُوريا - وكان أعلمهم بالتوراة - فأُحضِر وأقسم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"أسألك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل في التوراة أن يرجم المحصنان إذا زنيا؟"قال: نعم. وكانت اليهود قد ترخصت في حد الزنا، وجعلت بدل الرجم الجلد والتحميم، فذلك تحريفهم الكلم عن مواضعه. هذا قول أهل التفسير.
وقال أهل المعاني: يعني: تحريف كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سماعهم منه، يحرفونه للكذب عليه.
قال أبو علي: قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} من صفة قوله: {سَمَّاعُونَ} أي فريق سماعون يحرفون الكلم.