اسْتَأْصَلَهُ وَأَفْسَدَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَالسَّحْتُ - بِالْفَتْحِ - شِدَّةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَرَجُلُ سُحْتٌ - بِالضَّمِّ - وَسَحِيتٌ وَمَسْحُوتٌ: رَغِيبٌ وَاسِعُ الْجَوْفِ ، لَا يَشْبَعُ . انْتَهَى الْمُرَادُ مِنَ اللِّسَانِ ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ أَصْلَ مَعْنَى السُّحْتِ: إِزَالَةُ الْقِشْرِ عَنِ الْعُودِ بِالتَّدْرِيجِ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَحَلْقِ الشَّعْرِ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يَقُولُ: أَسْحَتُّ الشَّيْءَ ، إِلَّا إِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِالْقِشْرِ ، وَيُمْكِنُ إِرْجَاعُ مَعْنَى عَدَمِ الشِّبَعِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ; كَأَنَّ الْمَعِدَةَ لِسُرْعَةِ هَضْمِهَا تَسْتَأْصِلُ الطَّعَامَ . وَسُمِّيَ الْكَسْبُ الْخَسِيسُ وَالْحَرَامُ سُحْتًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَأْصِلُ الْمُرُوءَةَ أَوِ الدِّينَ ، وَالرِّشْوَةُ تَسْتَأْصِلُ الثَّرْوَةَ ، وَتُفْسِدُ أَمْرَ الْمُعَامَلَةِ ، وَتَسْتَبْدِلُ الطَّمَعَ بِالْعِفَّةِ ، وَكَانَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَرُؤَسَاؤُهُمْ فِي عَصْرِ التَّنْزِيلِ كَذَّابِينَ أَكَّالِينَ لِلسُّحْتِ مِنَ الرِّشْوَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَسَائِسِ ، كَدَأْبِ سَائِرِ الْأُمَمِ فِي عَهْدِ فَسَادِهَا وَانْحِطَاطِهَا ، وَقَدْ صَارَتْ حَالُهُمُ الْآنَ أَحْسَنَ مَنْ حَالِ كَثِيرٍ مِنَ الَّذِينَ يَعِيبُونَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ سَلَفِهِمْ .