(5: 45) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (5: 47) . قَالَ: هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا .
هَذَا أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَاتِ ، وَهَاكَ تَفْسِيرُهَا: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) الْخِطَابُ بِوَصْفِ الرَّسُولِ تَشْرِيفٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ ، وَسَيَأْتِي ، وَمِثْلُهُ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) (66: 1) وَوَرَدَ فِي بِضْعِ سُوَرٍ . وَفِي هَذَا التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ
تَعْلِيمٌ وَتَأْدِيبٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ مُخَاطَبَتِهِ بِاسْمِهِ وَالْأَمْرَ بِأَنْ يُخَاطِبُوهُ بِوَصْفِهِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَدْعُوهُ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَجَهِلَ هَذَا الْأَدَبَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ ; لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ سَذَاجَةِ الْبَادِيَةِ وَخُشُونَتِهَا ، فَكَانُوا يُنَادُونَهُ بِاسْمِهِ"يَا مُحَمَّدُ"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)
(24: 63) فَلَمْ يَعُدْ إِلَى دُعَائِهِ بِاسْمِهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنَّ الْمُفَسِّرِينَ يَغْفَلُونَ عَنْ هَذَا ، فَيُكَرِّرُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ كَلِمَةَ"يَا مُحَمَّدُ"عِنْدَ تَفْسِيرِهِمْ لِخِطَابِ اللهِ لِرَسُولِهِ بِمِثْلِ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) (108: 1) وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْخِطَابِ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُمْ قُرَّاءُ التَّفْسِيرِ ، فَيَكَادُونَ يَقُولُونَهُ فِي تَفْسِيرِ كُلِّ خِطَابٍ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ النِّدَاءُ فِي الْكِتَابِ .