والنسبة تنقسم إلى قسمين ؛ نسبة واقعة ، ونسبة غير واقعة . وإن كانت النسبة واقعة فهل تعتقدها؟ وهل تستطيع أن تقيم عليها دليلاً؟ إن كانت النسبة الواقعة ومقام عليها الدليل تكون علماً . وإن كانت نسبة وواقعة وأنت تعتقدها ولا تستطيع أن تدلل عليها ، فهذا تقليد ، مثل الطفل الذي يقلد أباه فيقول:"الله أَحد"، والطفل في هذه الحالة لا يستطيع أن يقيم على هذه النسبة دليلاً .
إن العلم أعلى مراتب النسب لأنه نسبة معتقدة وواقعة وعليها دليل . أما إذا كانت نسبة معتقدة وغير واقعة ، فهذا هو الجهل ؛ لأن الجاهل هو الذي يعرف الشيء على غير وجهه الصحيح . أما الأمي فهو الذي لا يعرف شيئا ونجد صعوبة في الشرح للجاهل ، مثال ذلك الذي يقول الأرض مبسوطة ويدافع عنها ، إنه يقول نسبة يعتقدها ، ولكنها غير الواقع لأنها كروية .
والجهل - إذن - أن تعرف نسبة تعتقدها وهي غير واقعة . ولا يرهق الدنيا غير الجاهل ، لا الأمي ؛ لأن الأمي له عقل فارغ يكفي أن تقول له الحقيقة فيصدقها ، أما الجاهل فيحتاج إلى أن نخلع من أفكاره الفكر الخاطئ ونضع له الفكر الصحيح .
أما إن كانت النسبة غير واقعة . فالنفي فيها يساوي الإثبات ، وهذا هو الشك . وإن كانت هناك نسبة راجحة فهو الظن . والنسبة المرجوحة هي الوهم . إذن هناك عدد من النسب: نسبة علم ، نسبة تقليد ، نسبة جهل ، نسبة شك ، نسبة ظن ، نسبة وهم . وعلى ذلك يكون الكذب نسبة غير واقعة ، فإن كنت تعتقدها فأنت من الجاهلين .
ويقابل الكذب الصدق ، وعندما يقول الحق: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} . فالنسبة هنا غير مطابقة للواقع . ويقتنص الملبِّسون بعض النسب التي تأتي في بعض من أسلوب القرآن ويقولون: في القرآن كلام لو مَحَّصناه لوجدناه غير دقيق . مثال ذلك: {إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} [المنافقون: 1]