الَّذِينَ ابْتُلُوا بِهَذِهِ الْمِحَنِ مِنْ أَحِبَّاءِ اللهِ تَعَالَى . وَأَجَابَ الرَّازِيُّ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ ; حَاصِلُ الْأَوَّلِ: أَنَّنَا نَعْتَقِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِيَارَ أُمَّتِهِ مِنْ أَحِبَّاءِ اللهِ تَعَالَى ، وَلَا نَدَّعِي أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ تَعَالَى . وَحَاصِلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ عَذَابُ الْآخِرَةِ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ بِهِ الْيَهُودُ ; إِذْ قَالُوا:"لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً". وَحَاصِلُ الثَّالِثِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَسْخُ الَّذِي وَقَعَ لِبَعْضِ الْيَهُودِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، أُضِيفَ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ . قَالَ الرَّازِيُّ بَعْدَ شَرْحِ الْأَجْوِبَةِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ فِي الْوُجُودِ ; فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَعَالَى يُعَذِّبُنَا ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ قَدْ وُجِدَ حَتَّى يَكُونَ الِاسْتِدْلَالُ قَوِيًّا مَتِينًا ، انْتَهَى .