يُسْتَعْمَلُ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ بِمَعْنَى حَبِيبِ اللهِ الَّذِي يُعَامِلُهُ اللهُ مُعَامَلَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَالتَّكْرِيمِ ، فَعَطَفَ أَحِبَّاءَ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ اللهِ لِلتَّفْسِيرِ وَالْإِيضَاحِ ؛ وَإِنَّمَا تَحَكَّمَ النَّصَارَى بِهَذَا اللَّقَبِ فَجَعَلُوهُ بِمَعْنَى الِابْنِ الْحَقِيقِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَسِيحِ ، وَبِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَمَعْنَى الِابْنِ الْحَقِيقِيِّ مُحَالٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْوَلَدِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْ تَلْقِيحِ الرَّجُلِ بِمَائِهِ لِبَعْضِ مَا فِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْبَيْضِ ، فَالْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ مُتَعَيِّنٌ كَمَا تَرَى ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي تَفْسِيرِ (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) (9: 30) وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُؤَيَّدًا بِالشَّوَاهِدِ هُوَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِأُولَئِكَ الْمُتَبَجِّحِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حَسُنَ رَدُّ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: