وعبر بالخبير ولم يعبر بالعليم؛ لأن الخبرة: العلم بدقائق الأمور وخفاياها، والشهادة يكثر فيها الغش والاحتيال، حتى لقد يغش الإنسان فيها نفسه، ويلتمس المعاذير في كتمان الشهادة أو تحريفها، فليتدبر المسلمون ذلك، و {ليعلموا} بهدي كتابهم، ويقيموا الشهادة، ففي ذلك فلاحهم في دينهم ودنياهم، وقرأ حمزة وابن عامر: {وَإِنْ تَلْوُوا} بلام مضمومة وواو واحدة ساكنة من الولاية، والمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها أو تعرضوا عن أدائها .. فإن الله كان بما تعملون خبيرًا.
وقيل: الخطاب على كلا القراءتين للحاكم، والمعنى على القراءة الأولى: وإن تلووا أيها الحكام؛ أي: تميلوا مع أحد الخصمين دون الآخر، أو تعرضوا عنه بالكلية. وعلى القراءة الثانية: وإن تلوا أيها الحكام أمور المسلمين وتضيعوهم، أو تعرضوا عنهم بالكلية.