فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115220 من 466147

فأما حين يعمر قلبه بالإيمان فهو منه في طمأنينة وعافية، لأنه متصل بخالق الكون ومدبر الأحوال مطمئن إلى قدره، شاعر برحمته، مقدر لابتلائه، متطلع إلى فرجه، منتظر لإحسانه، عالم أنه ينفق مما رزقه الله، وأنه سيجزيه على ما أنفق في سبيله، معوض عنه في الدنيا والآخرة.

فالمؤمنون لا يصيبهم الجزع ولا الهلع، وقد أعطاهم الله الصلاة، فالصلاة فوق أنها ركن من أركان الإسلام وعلامة الإيمان هي وسيلة الاتصال بالله، ومظهر العبودية الخالصة، وهي صلة بالله مستمرة غير منقطعة للتعظيم والحمد، والسؤال والاستغفار، وتقديم التحيات كل يوم للعزيز الجبار.

فكلٌّ هالك خاسر: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) } [المعارج: 22، 23] .

وهؤلاء المؤمنون كما يؤدون الصلاة التي تصلهم بربهم، يؤدون الزكاة والصدقات المعلومة القدر، ويجعلون في أموالهم نصيباً معلوماً يشعرون أنه حق للسائل والمحروم كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) } [المعارج: 24، 25] .

ومن صفاتهم أنهم يصدقون بيوم الدين شطر الإيمان، وهو ذو أثر حاكم في

منهج الحياة شعوراً وسلوكاً: {وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) } [المعارج: 26] .

فالذي يصدق بيوم الدين يعمل وهو ناظر لميزان السماء لا لميزان الأرض، ولحساب الآخرة لا لحساب الدنيا، ويتقبل الأحداث خيرها وشرها، وفي حسابه أنها مقدمات نتائجها يوم القيامة.

ويقضي حياته مطيعاً لربه، منتظراً جزاءه يوم يلقاه.

أما المكذب بيوم الدين فلا يعرف إلا الدنيا، فهو يحسب كل شيء يقع له في هذه الحياة القصيرة المحدودة، فهو بائس مسكين، معذب قلق، لأن ما يقع له في هذه الحياة الدنيا قد لا يكون مطمئناً ولا مريحاً ولا عادلاً ولا معقولاً ما لم يضف إليه حساب الشطر الآخر، وهو أكبر وأطول وأهول، ومن ثم يشقى به من لا يحسب حساب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت