وكل حادثة تحدث ينزل لها ما يناسبها من القرآن. كما حدثت حادثة سرقة ابن أبيرق فنزل فيها الحكم والحق يقول: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} .
فإذا ما علمك الله - يا رسول الله - ما لم تكن تعلم بنزول الكتاب ، فهل أنت يا سيدي يا رسول الله مشرع فقط بما نزل من الكتاب ؟ لا ؛ فالكتاب معجزة وفيه أصول المنهج الإيماني ، ولكن الله مع ذلك فوض رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشرِّع ؛ وتلك ميزة لم تكن لرسول قبله ، بدليل قوله الحق:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7]
فالرسل من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم يتناولون ما أخذوه عن الله ، وميز سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم بتفويض التشريع. وأوضح الحق أنه عَلَّمَ رسوله الكتاب والحكمة. والحكمة مقصود بها السنة ، فسبحانه القائل:
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]
وسبحانه صاحب الفضل على كل الخلق وصاحب الفضل على رسوله: {وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} ولنا أن نلحظ أن {فَضْلُ اللَّهِ} تكرر في هذه الآية مرتين. ففضل الله الأول في هذه الآية أنه عصمه من أن تضله طائفة وتنأى به عن الحق ، ثم كان فضل الله عليه ثانيا أنه أنزل عليه الكتاب بكل أحكامه وأعطاه الحكمة وهي التفويض من الله لرسوله أن يشرّع.
إذن فالحق سبحانه وتعالى جعل من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم امتداداً لوحيه. ولذلك إذا قيل من قوم يحاولون التشكيك في حديث رسول الله: إن الصلاة لم تأت في القرآن.
نقول سائلين الواحد منهم: هل تؤدي الصلاة أم لا. ؟
فيقول: إنني أصلي..
فنقول له: كم فرضاً تصلي ؟.
فيقول: خمسة فروض.