بِمَعْنَى: بَدَّلْتَ قَوْلِي وَرُوِي عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {يُبَيَّتُونَ} : يُؤَلِّفُونَ""
عَنْ أَبِي رَزِينٍ: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} قَالَ: «يُؤَلِّفُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ» .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالَّذِي قُلْنَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّ التَّأْلِيفَ هُوَ التَّسْوِيَةُ وَالتَّغْيِيرُ عَمَّا هُوَ بِهِ وَتَحْوِيلُهُ عَنْ مَعْنَاهُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَقَدْ قِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} الرَّهْطُ الَّذِينَ مَشَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَافَعَةِ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ وَالْجِدَالِ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ.
{وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ فِيمَا أُوتُوا مِنْ جُرْمِهِمْ حَيَاءً مِنْهُمْ مِنْ تَبْيِيتِهِمْ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُحِيطًا مُحْصِيًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ , حَافِظًا لِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَهُمْ عَلَيْهِ جَزَاءَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) }
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هَا أَنْتُمُ الَّذِينَ جَادَلْتُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ جَادَلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: {عَنْهُمْ} مِنْ ذِكْرِ الْخَائِنِينَ {فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ}
يَقُولُ:"فَمَنْ ذَا يُخَاصِمُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَحْشَرِهِمْ , فَيُدَافِعُ عَنْهُمْ مَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ , وَمُعَاقِبُهُمْ بِهِ."