عَنْ قَتَادَةَ: ذكِرَ لَنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ وَفِيمَا هَمَّ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُذْرِهِ , وَبَيِّنَ اللَّهُ شَأْنَ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ , وَوَعَظَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَّرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَكَانَ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ أَحَدَ بَنِي ظَفَرٍ , سَرَقَ دِرْعًا لِعَمِّهِ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ , ثُمَّ قَذَفَهَا عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ يَغْشَاهُمْ , يُقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ , فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْتِفُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ بَنُو ظَفَرٍ جَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْذِرُوا صَاحِبَهُمْ , وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ هِمَّ بِعُذْرِهِ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا أَنْزَلَ , فَقَالَ: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمَهُ {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} وَكَانَ طُعْمَةُ قَذَفَ بِهَا بَرِيئًا. فَلَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ شَأْنَ طُعْمَةَ نَافَقَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْخِيَانَةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا مَنْ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} جُحُودُهُ وَدِيعَةً كَانَ أُودِعَهَا.