وَقَوْلِهِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ سَبَإٍ أَرَجُلٌ هُوَ أو امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ فَقَالَ: «رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً تيامن منهم ستة وتشأم أَرْبَعَةٌ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .. وَكَذَلِكَ جَوَابُهُ فِي نَسَبِ قُضَاعَةَ. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اضْطُرَّتِ الْعَرَبُ عَلَى شَغْلِهَا بِالنَّسَبِ إِلَى سُؤَالِهِ عَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ: «حِمْيَرُ رَأْسُ الْعَرَبِ وَنَابُهَا وَمَذْحِجٌ هَامَتُهَا وَغَلْصَمَتُهَا وَالْأَزدُ كَاهِلُهَا وَجُمْجُمَتُهَا وَهَمْدَانُ غَارِبُهَا وَذِرْوَتِهَا» .
وَقَوْلِهِ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كهيئة يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» وَقَوْلِهِ فِي الْحَوْضِ: «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ» .
وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الذِّكْرِ: «وإنّ الحسنة بعشر أمثالها فتلك مئة وخمسون على اللسان وألف وخمسمئة فِي الْمِيزَانِ» . وَقَوْلِهِ وَهُوَ بِمَوْضِعٍ: «نِعْمَ مَوْضِعُ الْحَمَّامِ هَذَا» .. وَقَوْلِهِ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» . وَقَوْلِهِ لِعُيَيْنَةَ أَوِ الْأَقْرَعِ:. «أَنَا أَفْرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ» وَقَوْلِهِ لِكَاتِبِهِ: «ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أذنك فإنه أذكر للمملّ» ..
هَذَا مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْتُبُ وَلَكِنَّهُ أُوتِيَ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ حتى قد وَرَدَتْ آثَارٌ بِمَعْرِفَتِهِ حُرُوفَ الْخَطِّ وَحُسْنِ تَصْوِيرِهَا.
كَقَوْلِهِ: «لَا تَمُدُّوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رواه ابن شعبان عن طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «أَلْقِ الدَّوَاةَ وَحَرِّفِ الْقَلَمَ وَأَقِمِ الْبَاءَ وَفَرِّقِ السِّينَ وَلَا تُعْوِرِ الْمِيمَ وَحَسِّنِ اللَّهَ، ومدّ الرّحمن وجوّد الرّحيم
وَهَذَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يرزق علم هذا ويمنع الكتابة والقراءة.
وَأَمَّا عِلْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَحِفْظُهُ مَعَانِيَ أَشْعَارِهَا فَأَمْرٌ مَشْهُورٌ .. قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ.