ولا يعكر على هذا حديث المنع من ابتداء أهل الكتاب بالسلام، فإن ذلك الحديث في ما إذا كان المُسَّلم عليه ذمياً أو كانوا جماعة من أهل الكتاب، أما هنا فإن المجلس فيه مسلمون، ولذلك فإنه يجوز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين بنية السلام على المسلمين فقط. قيل للإمام أحمد رضي الله عنه: نعامل اليهود والنصارى ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون، أُسلم عليهم؟ قال: نعم، وتنوي السلام على المسلمين [206] .
وهل يقال لجماعة فيهم مسلمون وكفار عند السلام: السلام على من اتبع الهدى؟
الجواب: لا يقال (( السلام على من اتبع الهدى ) )لجماعة فيهم مسلمون وكفار، بل يسلم عليهم كما سبق وينوي بذلك المسلمين، وحول هذا المعنى قال ابن عثيمين: وإذا كانوا مسلمين ونصارى فإنه يسلم عليهم بالسلام المعتاد يقول السلام عليكم يقصد بذلك المسلمين [207] .
الخاتمة
1 -إن تحية الإسلام تعبير عن احترام المسلم لأخيه وعدم احتقاره وأنه يريد له حياة كريمة مملوءة أمناً وأماناً وسكينة وطمأنينة ووقاراً.
2 -إن إفشاء السلام له أثر كبير في توثيق عرى المحبة والألفة والتضامن بين المسلمين وعليه فهو سبب أصيل في دخول الجنان.
3 -إن إفشاء السلام من حقوق الأخوة وأحد الوصايا التي أوصى بها الرسول الكريم أمته والاستجابة لهذه الوصية تعني استقرار المجتمع المسلم وسلامته.
4 -إن البادئ بالسلام أولى الناس بالله تعالى في مرضاته وخيراته وإحسانة وأخصهم برحمته وغفرانه وما ذلك إلا لصفاء نفسه ونقاء فطرته
5 -الأصل في السلام أن يبتدأ به الأقل رتبة فيسلم الصغير على الكبير أو الأقل عدداً فيسلم القليل على الكثير أو صاحب المزية فيسلم الراكب على الماشي وهكذا
6 -من السنة إلقاء السلام على الصبيان تعويداً لهم وتدريباً على آداب الشريعة وحملاً للنفس على التواضع.
7 -لا ينبغي أن يقتصر المرء في سلامه على من يعرفه بل يشمل سلامه كل من يلاقيه من المسلمين.
8 -السلام اسم من أسماء الله تعالى وإلقاءه ورده بركة وخير وفضل ولذا استحب أن يبدأ الرجل أهله بالسلام إذا دخل عليهم.