وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى ابن عمر رضي الله عنه قال: كان ابن عمر يزيد إذا رد السلام، فأتيته مرة فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله، ثم أتيته فزدت وبركاته، فرد وزاد وطيب صلواته [125] .
ومن طريق زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية -رضي الله عنه- السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته [126] .
وأخرج الطبراني من حديث سهل بن حنيف -رضي الله عنه- بسند ضعيف رفعه (من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات، ومن زاد ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، ومن زاد وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة) [127] .
وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران بن حصين، وزاد في آخره"ثم جاء آخر فزاد ومغفرته. فقال: أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل. [128] "
وأخرج ابن السني في كتابه بسند رواه من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: كان رجل يمر فيقول السلام عليكم يا رسول الله. فيقول له: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه [129] .
قال ابن حجر: وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على وبركاته [130] .
ثالثاً: كراهة الابتداء بلفظ (عليك السلام) وقد ورد في السنة النبوية ما ينهي عن هذا، منها ما ورد:
عن أبي تيمية الهجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقدر عليه فجلست فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه وهو يصلح بينهم فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا يا رسول الله فلما رأيت ذلك قلت عليك السلام يا رسول الله عليك السلام يا رسول الله، عيك السلام يا رسول الله، قال: إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت ثلاثاً، قم أقبل علي فقال: إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل السلام عليكم ورحمة الله، ثم رد علي النبي صلى الله عليه وسلم قال وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله [131] .
دل هذا الحديث على كراهة قول البادئ في سلامه"عليكم السلام"لأنها الموتى. قال عياض: ويكره أن يقول في الابتداء عليك السلام [132] .