وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ: وَلَكِنْ: الواو: حالية، لَكِنْ: حرف استدراك. لَعَنَهُمُ: لَعَن: فعل ماض. والهاء: في محل نصب مفعول به مقدَّم. اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل. بِكُفْرِهِمْ: جار ومجرور متعلقان بـ"لَعَن"والهاء: في محل جرّ بالإضافة.
* والجملة في محل نصب على الحال.
فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا: فَلَا: الفاء: عاطفة، أو تفيد التعليل. لا: نافية. يُؤْمِنُونَ: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو: فاعل.
* وجملة"لَا يُؤْمِنُونَ":
1 -معطوفة على"لَعَنَهُمُ"فهي مثلها في محل نصب.
2 -أو هي جملة تعليليَّة لا محل لها من الإعراب.
إِلَّا قَلِيلًا. .: إِلَّا: أداة استثناء. قَلِيلًا: فيه ثلاثة أعاريب:
1 -منصوب على أنَّه صفة لمصدر محذوف، أي: إلَّا إيمانًا قليلًا، وإنما قَلّ لأنهم لا يدومون عليه، أو لأنهم آمنوا بالتوحيد وكفروا بمحمد - صلى اللَّه عليه وسلم - وشريعته. واكتفى مكي بهذا الوجه من الإعراب، ومثل هذا عند العكبري، وهو الوجه عندنا.
2 -أنه منصوب على الاستثناء من ضمير النصب في"لَعَنَهُمُ"، أي: لعنهم اللَّه إلَّا قليلًا منهم، فإنهم آمنوا فلم يلعنهم.
3 -أنه منصوب على الاستثناء من الضمير"الواو"في"فَلَا يُؤْمِنُونَ"، والمراد بالقليل عبد اللَّه بن سلام وأمثاله.
ورَدَّ هذين الوجهين مكي فقال:"ولو كان نصبًا على الاستثناء لكان الوجه الرفع"قليل"على البدل من المضمر في"يُؤْمِنُونَ"، فإن جعلته مستثنى من"لَعَنَهُمُ"لَمْ يَحْسُن، لأن من كفر ملعون لا يستثنى منهم أحد".
4 -وذكر ابن عطية أنك إذا قدّرت الكلام: نفرًا قليلًا فهو نصب في موضع الحال.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) }