فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110513 من 466147

أي: ما أصابك - أَيها الإِنسان - من نعمة فهي من عند الله جاءَتك تفضلا منه وإحسانا.

{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} :

أي: وما نزل بك - أَيها الإِنسان - من بلية ونقمة تسوءك فهي من عند نفسك، بسبب ما ارتكبت من الذِنوب والآثام، أتتك ونزلت بك عقوبة لك على شؤم معاصيك.

وقد تنزل البلية بالمؤمن ابتلاءً واختبارًا ورفعًا لدرجاته. كما في الحديث:"أشَدُّ الناسِ بَلاءً الأنبياءُ، ثم الأمثل فالأمثل، يُبْتَلَى الرجلُ على حسبِ دينه، فإِن كان في دينه صُلْبا، اشتد بلاؤُه، وان كان في دينه رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ على قَدْرِ دينه. فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ، حتى يتركه يمشي علَى الأرضِ وما عَلَيْه خَطِيئَةٌ".

وقد تنزل المصائب بالمؤْمن: تكفيرا لما عساه يكون قد وقع من الذنوب؛ كما جاءَ في قوله صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المسلمَ: من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا همٍّ ولا حَزَنٍ، ولا أَذى، ولا غمٍّ - حتى الشوكة يُشاكُها - إِلا كفَّر اللهُ بها من خَطَاياه".

وقد أُضيفت السيئة إلى الله تعالى في قوله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} ، على جهة خلقه لها. وإيجاده إياها، وأُضيفت إلى العبد في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} . على جهة تسببه فيها بما اقترفه من المعاصي والآثام - وإِن كانت مخلوقة لله تعالى.

وبهذا التوجيه تلتقي الآيتان الكريمتان في معنى واحد.

والخطاب في هذه الآية، عام موجه إلى كل واحد من الناس، كما أَن المراد: جميع الحسنات وكل السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت