فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110465 من 466147

وهكذا نجد هذا الكتاب لا يعلم المسلمين العبادات والشعائر فحسب ؛ ولا يعلمهم الآداب والأخلاق فحسب - كما يتصور الناس الدين ذلك التصور المسكين! إنما هو يأخذ حياتهم كلها جملة. ويعرض لكل ما تتعرض له حياة الناس من ملابسات واقعية.. ومن ثم يطلب - بحق - الوصاية التامة على الحياة البشرية ؛ ولا يقبل من الفرد المسلم ولا من المجتمع المسلم ، أقل من أن تكون حياته بجملتها من صنع هذا المنهج ، وتحت تصرفه وتوجيهه. وعلى وجه التحديد لا يقبل من الفرد المسلم ، ولا من المجتمع المسلم أن يجعل لحياته مناهج متعددة المصادر: منهجاً للحياة الشخصية ، وللشعائر والعبادات ، والأخلاق والآداب ، مستمداً من كتاب الله. ومنهجاً للمعاملات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية ، مستمداً من كتاب أحد آخر ؛ أو من تفكير بشري على الإطلاق! إن مهمة التفكير البشري أن تستنبط من كتاب الله ومنهجه أحكاماً تفصيلية تطبيقية لأحداث الحياة المتجددة ، وأقضيتها المتطورة - بالطريقة التي رسمها الله في الدرس السابق من هذه السورة - ولا شيء وراء ذلك. وإلا فلا إيمان أصلاً ولا إسلام. لا إيمان ابتداء ولا إسلام ، لأن الذين يفعلون ذلك لم يدخلوا بعد في الإيمان ، ولم يعترفوا بعد بأركان الإسلام. وفي أولها: شهادة أن لا إله إلا الله ، التي ينشأ منها أن لا حاكم إلا الله ، وأن لا مشرع إلا الله.

وها هو ذا كتاب الله يرسم للمسلمين جانباً من الخطة التنفيذية للمعركة ؛ المناسبة لموقفهم حينذاك. ولوجودهم بين العداوات الكثيرة في الخارج. والمنافقين وحلفائهم اليهود في الداخل. وهو يحذرهم ابتداء:

{يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} ..

خذو حذركم من عدوكم جميعاً. وبخاصة المندسين في الصفوف من المبطئين ، الذين سيرد ذكرهم في الآية:

{فانفروا ثباتٍ أو انفروا جميعاً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت