ثُباتٍ. جميع ثُبة: أي مجموعة.. والمقصود لا تخرجوا للجهاد فرادى. ولكن اخرجوا مجموعات صغيرة ، أو الجيش كله.. حسب طبيعة المعركة.. ذلك أن الآحاد قد يتصيدهم الأعداء ، المبثوثون في كل مكان. وبخاصة إذا كان هؤلاء الأعداء منبثين في قلب المعسكر الإسلامي.. وهم كانوا كذلك ؛ ممثلين في المنافقين ، وفي اليهود ، في قلب المدينة.
{وإن منكم لمن ليبطئن. فإن أصابتكم مصيبة قال: قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً. ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن - كأن لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً} ..
انفروا جماعات نظامية. أو انفروا جميعاً. ولا ينفر بعضكم ويتثاقل بعضكم - كما هو واقع - وخذوا حذركم. لا من العدو الخارجي وحده ؛ ولكن كذلك من المعوقين المبطئين المخذلين ؛ سواء كانوا يبطئون أنفسهم - أي يقعدون متثاقلين - أو يبطئون غيرهم معهم ؛ وهو الذي يقع عادة من المخذّلين المثبطين!
ولفظة"ليبطئن"مختارة هنا بكل ما فيها من ثقل وتعثر ؛ وإن اللسان ليتعثر في حروفها وجرسها ، حتى يأتي على آخرها ، وهو يشدها شداً ؛ وإنها لتصور الحركة النفسية المصاحبة لها تصويراً كاملاً بهذا التعثر والتثاقل في جرسها.
وذلك من بدائع التصوير الفني في القرآن ، الذي يرسم حالة كاملة بلفظة واحدة.
وكذلك يشي تركيب الجملة كلها: {وإن منكم لمن ليبطئن} ، بأن هؤلاء المبطئين - وهم معدودون من المسلمين - {منكم} يزاولون عملية التبطئة كاملة ، ويصرون عليها إصراراً ، ويجتهدون فيها اجتهاداً.. وذلك بأسلوب التوكيد بشتى المؤكدات في الجملة! مما يوحي بشدة إصرار هذه المجموعة على التبطئة ، وشدة أثرها في الصف المسلم ؛ وشدة ما يلقاه منها!
ومن ثم يسلط السياق الأضواء الكاشفة عليهم ، وعلى دخيلة نفوسهم ؛ ويرسم حقيقتهم المنفرة ، على طريقة القرآن التصويرية العجيبة: