{فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: فرَضَ الله سبحانه وتعالى ما ذكر من الأحكام {فَرِيضَةً} لا هوادة أي لا مسامحة في وجوب العمل بها، وفي هذا إشارة إلى وجوب الانقياد، لهذه القسمة التي قدرها الشرع، وقضى بها.
{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {كَانَ عَلِيمًا} بالمصالح، والرتب {حَكِيمًا} في كل ما قضى وقدر؛ أي: لم يزل متصفًا بذلك. قال ابن عباس إن الله ليشفع المؤمنين بعضَهم في بعض، فأطوعكم لله تعالى من الأبناءِ، والآباءِ أرفعكم درجةً في الجنة، وإن كان الوالد أرفعَ درجةً في الجنة من ولده، رفع الله إليه ولده بمسألته؛ لتقر بذلك عينه، وإن كان الولد أرفع درجةً في الجنة من والديه، رفع الله إليه والديه، ولذا قال تعالى: {لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} ؛ لأن أحد المتوالدَين لا يعرف أنَّ انْتِفَاعَه في الجنة بهذا أكثر أم بذلك.
وقيل: معناه كانَ عليمًا بخلقه قبل أن يخلقهم، حكيمًا حيث فرض للصغار مع الكبار، ولم يخص الكبارَ بالميراث، كما كانت العرب تفعل. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 428 - 441} ...