وكون (إلى) بمعنى مع أولى، وعليه أكثر الناس، وذلك أن (إلى) أصلها أن تكون نهاية أو تكون حداً نحو {إِلَى الليل} [البقرة: 187] فهذا نهاية لا يدخل [ما] بعدها فيما قبلها ونحو قوله: {إِلَى الكعبين} [المائدة: 6] فهذا حد تدخل الكعبان في الغسل ومثله (إلى المرافين) فإن خرجت إلى عن هذين الأصلين كانت بمعنى حرف آخر، فلما لم يحسن فيها في هذا
الموضع النهاية ولا الحد كانت بمعنى مع.
والهاء في (إنه كان) قيل: تعود على الأكل. وقيل: تعود على التبدل.
[وقيل: على المال] .
والحوب: الإثم.
وقال نافع: {بالطيب} تمام، [وقال أحمد بن موسى {إلى أَمْوَالِكُمْ} تمام] .
قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى...} الآية.
إنما جاز أن تقع (ما) لمن يعقل، لأنها، والفعل: مصدر، وهي تقع للنعوت فكأنه قال: فانحكوا الطيب من النساء أي: الحلال، {فواحدة} أي: فانكحوا واحدة.
وقرأ الأعرج بالرفع على معنى: فواحدة تقنع يرفع بالابتداء
ويضمر الخبر.
وهذا أيضاً خطاب للأولياء في صداق اليتامى، والمعنى: فإن خفتم يا أولياء ألاّ تعدلوا في صداقهن، فتبلغوا صدقات أمثالهن فلا تنكحوهن {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} أي: الطيب يعني الحلال من غيرهن من واحدة إلى أربع {فَإِنْ خِفْتُمْ} أن تجوروا إذا نكحتم أكثر من واحدة، فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم.
قالت عائشة رضي الله عنه: هي اليتيمة تكون في حجر وليّها يعجبه مالها ويريد أن ينكحها بأدنى من سنة صداقها، فنهى أن ينكحوهنّ إلاّ أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا من سواهن من النساء.
وقيل: معناها إنهم نهوا عن نكاح ما فوق الأربع لأن قريشاً كانت تتزوج العشرين من النساء والأكثر، فإذا صار الرجل معدماً رجع إلى مال يتيمه فأنفقه أو تزوّج به فنهوا عن ذلك.