عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟
قال: (( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ) ) [1] .
2)التعلق بما أعده الله تعالى في الجنة للمؤمنين الصابرين من النعيم المقيم والثواب الجزيل، وعدم الاغترار بما في أيدي الكافرين من زهرة الحياة الدنيا، قال تعالى {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَد، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 197] .
والجنة هي التي عّلَّق بها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قلوب أصحابه دون الوعود بالمناصب أو أي عرض من أعراض الدنيا الزائلة، وانظروا للأنصار لما حضروا إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في بيعة العقبة الثاني وما أخذ منهم وما علَّق قلوبهم به تجد المثال شاخصًا للعيان.
قال صفي الرحمن المباركفوري في (( الرحيق المختوم: 120 ) ): (( وقد روى الإمام أحمد عن جابر(رضي الله عنه) مفصلًا:
قال جابر: قلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟
قال: (( على السمع والطاعة في النشاط والكسل.
وعلى النفقة في العسر واليسر.
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم.
(1) رواه البخاري برقم: 6544.