(والدليل قوله تعالى: {يا أيها المدثر* قم فأنذر ... } الآيات، ذكرها المصنف لبيان المعنى السابق، ثم أخذ في تفسيرها ـ يرحمه الله ـ ليبين وجه الدلالة، وهذا التفسير الذي ذكره المصنف ـ يرحمه الله ـ مأخوذ من معاني المفسرين التي ذكروها حول الآيات ) ) .
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه: 92 )): (((بعثه الله بالنذارة عن الشرك يدعو إلى التوحيد) ، (قُمْ فَأَنذِرْ) ينذر عن أي شيء؟ ينذر عن الشرك، يخوّف، الإنذار إعلامٌ فيه تخويف عن شيء يمكن تداركه، لكن وقت تداركه يطول بخلاف الإشعار، هناك عندنا ثلاثة ألفاظ: إعلام، إنذار، إشعار:
الإعلام: مجرد إيصال العلم؛ خبر.
الإنذار: إعلام فيه تخويف، وهناك فترة يمكن تصحيحها.
الإشعار: إعلام فيه تخويف، لكن مدة استدراكه قليلة كما قال الشاعر:
أنذرت عمرًا وهو في مَهَل ... قبل الصباح فقد عصى عمرو
فدل على أن الإنذار يكون بعده مدة يمكن الاستدراك بها، (ينذر عن الشرك) أيضا يخوف من النار، يخوف من عذاب الله، يخوف من سخط الله كما قال جل وعلا {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت:13] فإذا الإنذار يكون عن الشرك، وعما يكون عقابا لأهل الشرك من أنواع العقوبات، في الدنيا بالهلاك والاستئصال، وفي الآخرة بالعذاب والنكال
بقي قوله (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) لها تفسيران؛ تفسير للثياب بالثياب المعروفة؛ ثياب تطهرها من النجاسة، وثيابك التي هي الأعمال، طهرها من الشرك، فصار الأنسب للثياب أن يفسر (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) بطهر أعمالك من الشرك، وهذا مما يعتني به المحققون من المفسرين، أنهم يختارون في التفسيرِ التفسيرَ الذي يناسب السياق، يناسب ما بعده وما قبله، واللغة لها محامل كثيرة، ولهذا اختلف السلف في تفسيراتهم )) .