الآية: 104. والبعث: حق ثابت دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين. قال الله تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} {سورة المؤمنون: 15 - 16} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس يوم القيامة غرلًا )) متفق عليه."
وأجمع المسلمون على ثبوته، وهو مقتضى الحكمة حيث تقتضي أن يجعل الله تعالى لهذه الخليقة معادًا يجازيهم فيه على ما كلفهم به على ألسنة رسله، قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون} {سورة المؤمنون، الآية: 115} وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد} {سورة القصص، الآية: 85} .
الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء: يحاسب العبد على عمله، ويجازى عليه، وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: {إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم} {سورة الغاشية، الآيتين: 25 - 26} وقال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجرى إلا مثلها وهم لا يظلمون} {سورة الأنعام، الآية: 160} وقال: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} {سورة الأنبياء: 47} ....
وقد أجمع المسلمون على إثبات الحساب والجزاء على الأعمال، وهو مقتضى الحكمة فإن الله تعالى أنزل الكتب، وأرسل الرسل، وفرض على العباد قبول ما جاءوا به، والعمل بما يجب العمل به منه، وأوجب قتال المعارضين له وأحل دماءهم، وذرياتهم، ونسائهم، وأموالهم. فلو لم يكن حساب، ولا جزاء لكان هذا من العبث الذي ينزه الرب الحكيم عنه، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله: فلنسئلن الذين أرسل إليهم