يحسنه، يتعلم كيف يكون حال الذبح؛ حال ذبحه لذبيحته للأضحية وهي آكد وآكد وآكد، أو لغيرها، أن يكون موحدًا تمامًا، يرجو في ذبحه أن يكون على غاية من العبودية في لسانه وقلبه وجوارحه؛ لأنه فيه حركة لسان للتسمية والتكبير، وفيه عمل القلب بأنواع من العبوديات ذكرت بعضها، وفيه أيضا حركة اليد، وهذا كله مما يجب أن يكون لله جل وعلا وحده.
وقال الأسمري في (( شرحه: 86 ) ): (( والذبح نوعان: -
أما النوع الأول: فذبح عبادة يتقرّب بالدم إلى الغير، فهذا لا يجوز إلا لله - سبحانه وتعالى -، ومن قرّب الدم للغير كان شركًا لله - سبحانه وتعالى -، أي يهريق الدم تقربًا إلى الغير بهذا الدم تعظيمًا أو تبجيلًا أو نحو ذلك، ومن أمثلة ذلك أن يؤتى بمجموعة من الإبل والنوق ثم تُصف أمام إنسان معظم ثم تنحر، ولا يؤكل منها شيء لأجل تعظيم هذا الواقف أمامها، إنما كان الدم له يتقرب به إليه تعبدًا، فهذا شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام.
وأما النوع الثاني: فهو أن لا يكون تعبدًا، وإنما يقصد منه اللحم، كأن يأتيك ضيف، أو أن تأتي بذبيحة لأهل بيتك تقصد اللحم، ولا تقصد أن تقربها لله - سبحانه وتعالى -، فهذا لا يدخله الشرك، ولاشيء فيه؛ ولكن لا بد أن يكون المذبوح والذبح على وفق شروطه الشرعية المعروفة.
قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}
(نسكي) : هو محل الشاهد. وفيه تفسيران للمفسرين:-
أما التفسير الأول: فنسكي أي: عبادتي، ولذلك يقال هذا صاحب نسك وهذا متنسك أي: عابد، ومنه قيل نسك الحج، أي: عبادة الحج.
وأما التفسير الثاني: فنسك بمعنى: الذبيحة، وعلى التفسير الثاني يصح الاستدلال بالآية، وهو الذي عليه جمهور المفسرين، ولذلك أعقبت الآية بقول الله تعالى {لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .
(لا شريك له) : أي يجب أن تمحض هذه العبادات لله دون إشراك.