قال رحمه الله في الاستدلال على التوكل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: كافيه، وهذا فيه الأمر بالتوكل، وفيه أن المتوكل على الله يحصّل مطلوبه [1] .
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين في (( القول المفيد على كتاب التوحيد: 2: 47 ) ): (( والتوكل: هو الإعتماد على الله - سبحانه وتعالى - في حصول المطلوب، ودفع المكروه، مع الثقة به وفعل الأسباب المأذون فيها، وهذا أقرب تعريف له، ولابد من أمرين:
الأول: أن يكون الاعتماد على الله اعتمادًا صادقًا حقيقيًا.
الثاني: فعل الأسباب المأذون فيها.
فمن جعل أكثر اعتماده على الأسباب، نقص توكله على الله، ويكون قادحًا في كفاية الله، فكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو إليه من حصول المطلوب وزوال المكروه.
ومن جعل اعتماده على الله ملغيًا للأسباب، فقد طعن في حكمة الله، لأن الله جعل لكل شيء سببًا، فمن اعتمد على الله اعتمادًا مجردًا، كان قادحًا في حكمة الله، لأن الله حكيم، يربط الأسباب بمسبباتها، كمن يعتمد على الله في حصول الولد وهو لا يتزوج.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم المتوكلين، ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب، فكان يأخذ الزاد في السفر، ولما خرج إلى أحد ظاهر بين درعين، أي: لبس درعين اثنين، ولما خرج مهاجرًا أخذ من يدله الطريق ?2، ولم يقل سأذهب مهاجرًا وأتوكل على الله، ولن أصطحب معي من يدلني الطريق، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتقى الحر والبرد، ولم ينقص ذلك من توكله.
(1) شرح الأصول الثلاثة: 32 للشيخ خالد بن عبد الله المصلح.