فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 6550

وقد وقفت على رواية ثالثة تشد

من عضدهما، وهي من رواية إسرائيل عن المقدام ابن شريح عن أبيه قال: سألت

عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يصلي؟ [قالت:] "كان"

يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين، ثم يصلي العصر ثم يصلي بعدها ركعتين. فقلت

: فقد كان [عمر] يضرب عليهما وينهى عنهما؟ فقالت: قد كان عمر يصليهما،

وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [كان] يصليهما، ولكن قومك أهل

الدين قوم طغام، يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر

ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن". أخرجه أبو العباس"

السراج في"مسنده" (ق 132 / 1) . قلت: وإسناده صحيح، وهو شاهد قوي

للأثرين المشار إليهما آنفا، وهو نص صريح أن نهي عمر رضي الله عنه عن

الركعتين ليس لذاتهما كما يتوهم الكثيرون، وإنما هو خشية الاستمرار في الصلاة

بعدهما، أو تأخيرهما إلى وقت الكراهة وهو اصفرار الشمس، وهذا الوقت هو

المراد بالنهي عن الصلاة بعد العصر الذي صح في أحاديث كما سبق بيانه تحت

الحديثين المتقدمين برقم (200 و 314) . ويتلخص مما سبق أن الركعتين بعد

العصر سنة إذا صليت العصر معها قبل اصفرار الشمس، وأن ضرب عمر عليها إنما هو

اجتهاد منه وافقه عليه بعض الصحابة، وخالفه آخرون، وعلى رأسهم أم المؤمنين

رضي الله عنها، ولكل من الفريقين موافقون، فوجب الرجوع إلى السنة، وهي

ثابتة صحيحة برواية أم المؤمنين، دون دليل يعارضه إلا العموم المخصص بحديث علي

وأنس المشار إلى أرقامهما آنفا. ويبدو أن هذا هو مذهب ابن عمر أيضا، فقد

روى البخاري (589) عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت